الشيخ محمد هادي معرفة
245
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وجوها لا تصلح سندا لهذا الاستثناء . « 1 » ولهجة الآية تنادي بمدنيّتها ، لأنّها من آيات الأحكام . غير أنّ هذا الاستثناء ينظر إلى المصطلح الثاني المتقدّم . وأمّا على المصطلح الأوّل المشهور ( ما نزل بعد الهجرة فهو مدنيّ حتى ولو كان نزوله بمكة ) فالآية مدنيّة . « 2 » 3 - سورة المائدة : مدنيّة استثني منها قوله تعالى : « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » . « 3 » قيل : نزلت على رسولاللّه صلى الله عليه وآله وهو واقف بعرفات في حجّة الوداع « 4 » وهكذا زعمه أبوعبداللّه الزنجاني في تاريخ قرآنه . « 5 » لكن أباعبداللّه الصادق عليه السلام قال : نزلت الآية بعد أن نصب رسولاللّه صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام علما للأُمَّة يوم غدير خم ، عند منصرفه عن حجّة الوداع ، فأنزل اللّه يومئذ : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » . « 6 » وهكذا سجّلها ابنواضح اليعقوبي ، قال : وكان نزولها يوم النصّ على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بغدير خم . قال : وهي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة « 7 » وقد ذكرها الحافظ الحسكاني بعدّة طرق . « 8 » ثمّ انّ نزول الآية بعرفات أو بغدير خم لا يجعلها مستثناة من المدنيّات ، وفق المصطلح المشهور المتقدّم . 4 - سورة الأنفال : مدنيّة استثني منها قوله : « وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » . « 9 »
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 149 . ( 2 ) - تقدم ذلك في « اتجاهات في تعيين المكّي والمدني » . ( 3 ) - المائدة 3 : 5 . ( 4 ) - الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 257 . ( 5 ) - تاريخ القرآن لأبيعبداللّه الزنجاني ، ص 27 . ( 6 ) - التبيان ، ج 3 ، ص 435 . ( 7 ) - تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 35 . ( 8 ) - شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 156 - 160 . ( 9 ) - الأنفال 30 : 8 .